الشيخ أحمد بن علي البوني
110
شمس المعارف الكبرى
اعلم أنّ عليّا كرّم اللّه وجهه باب علم مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل ما يدعى به لقضاء الحوائج فقال : تقرأ ست آيات من أول سورة الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى قوله وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وآخر سورة الحشر ، ثم تقول اللهم يا من هو كذا ولا يزال هكذا غيره كذا ، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، واذكر حاجتك فإنه يستجاب لك واللّه أعلم . ووجدت في نسخة زيادة بعد هذا المكان ، فإنه سبحانه أعلم وهو المنعم المتفضل . فصل من اسم اللّه الأعظم ويسمى دعاء الأعمى الذي دعا به اللّه فرد عليه بصره ببركته : روي عن الدينوري رحمه اللّه أن رجلا من الصالحين دخل قرية من القرى عند المساء وقال لأهلها : من يبيتني الليلة عنده وأجره على اللّه ، فلم يلتفت إليه أحد منهم قال : فبينما الرجل واقف ، وإذا هو برجل أعمى متعدي كان من تلك القرية ، فسمع الرجل وهو يقول : من يأويني عنده في هذه الليلة إلى الصباح ، وأجره على اللّه تعالى فقال الرجل الأعمى : أنا ، ثم أخذ الأعمى بيد ذلك الرجل الفقير ، وأتى به إلى منزله ، وأضافه تلك الليلة وأكرمه ، فلما كان نصف الليلة ، قام الأعمى ليقضي حاجته ويعود ، وإذا به سمع ذلك الرجل الفقير يناجي ربه ، ويدعو بهذا الدعاء الآتي ذكره ، وجعل الرجل يكرره ، فألهم اللّه تعالى ذلك الرجل الأعمى أن يحفظ ذلك الدعاء ، فلما قام ذلك الفقير قام الأعمى ، ثم توضأ وصلى ركعات ، ثم دعا اللّه تعالى بالدعاء الذي حفظه من الفقير ، فما أصبح الصباح إلا رد اللّه عليه بصره ، فطلب الأعمى ذلك الفقير ، فلم يجده ، فعلم أنه من أولياء اللّه تعالى ، وهو هذا الدعاء المبارك : اللهم رب الأرواح الفانية والأجساد البالية ، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها ، الملتئمة بعروقها وبطاعة القبور المشققة عن أهلها ، ودعوتك الصادقة فيهم ، وأخذك الحق منهم وقيام الخلق كلهم من مخافتك ، وشدة سلطانك ينتظرون قضاءك ويخافون عذابك ، أسألك أن تجعل النور في